أولمبيك خريبكة حاضر مقلق ومستقبل غامض

عبد اللطيف متوكل
رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين

0 31

بكثير من الفخر والاعتزاز خلد مشجعو ومحبو نادي أولمبيك خريبكة لكرة القدم، الذكرى ال97 لتأسيس فريقهم الذي يعود تاريخ خروجه إلى حيز الوجود إلى سنة 1923، بمبادرة من فرنسيين كانوا يقطنون في مدينة الفوسفاط، الصغيرة آنذاك مساحة والقليلة العدد من حيث الساكنة.
ومع مرور الزمن بدأ الفريق يضم في صفوفه لاعبين مغاربة، وهناك معلومة تاريخية تحتاج إلى تأكيد ممن يملكون بعض المراجع والشواهد التاريخية حول مسار الفريق الخريبكي، تفيد بأن أحمد النتيفي الكاتب العام الأسبق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأحد رموز فريق الراك، كان لاعبا بارزا في صفوف “لوصيكا”، وشيئا فشيئا تزايد عدد اللاعبين المغاربة، وبالمقابل كبر النادي وأصبح يضم بين أحضانه فروعا لمجموعة من الأصناف الرياضية كالفروسية والتنس وكرة اليد والمسايفة والريكبي والسباحة والجمباز….
وبعد الاستقلال واصل النادي مسيرته، وترسخ ارتباطه بمجموعة الشريف للفوسفاط، كجزء لا يتجزأ منها.
وفي ظل هذا الترابط التاريخي والمتين، ضمن النادي المتعدد الأنشطة الرياضية، لنفسه، محتضنا قويا، يقام له ويقعد، لا يكتفي فقط بتخصيص دعم مالي سنوي للنادي، وإنما يضع رهن إشارته أطرا ذات تكوين عال، تتولى زمام التسيير والإدارة والتدبير.
استمر النادي في أداء رسالته الرياضية والاجتماعية، وتأرجح عطاء فروعه بين الصعود والهبوط، بين التألق والانكماش، ويمكن القول إن النادي ضاعت منه سنوات طويلة، كان من الممكن أن يكون نموذجيا في كل شيء، في اتساع قاعدته الرياضية بمختلف فروعها وتشكلاتها، كمشتل لتفريخ المواهب الصاعدة، وفي صناعة الأبطال، وفي التألق المتصاعد على الأصعدة الوطنية والعربية والافريقية.
ومع ذلك، سجل النادي حضوره، وفرض نفسه كعلامة فارقة في المشهد الرياضي الوطني، وبصم على عطاءات وإنجازات في كرة اليد وكرة القدم وأنواع رياضية أخرى، لكن فرع كرة القدم سرق الأضواء، بفعل مكانة وشعبية هذه الرياضة، إلا أن مسيرته بقيت متفاوتة، جراء نزوله وصعوده بين القسمين الأول والثاني.
تعاقب وتجدد القائمين على تسيير فرع كرة القدم بقرار من المؤسسة المحتضنة، كانت له تأثيرات سلبية وإيجابية، لأن هذا التعاقب والتجديد من تجليات التغيير الذي يحدث بين الفينة والأخرى على رأس هرم المؤسسة المحتضنة، ومع ذلك نستطيع أن نؤكد على أن إيجابيات هذا التوجه كانت أكبر وأضخم مقارنة بسلبياته ونواقصه وعيوبه، بدليل أن الفريق ظل مدرسة في تقديم مسيرين وإداريين أكفاء، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب البطولة الوطنية في أواخر عقد الثمانينات من القرن العشرين، لولا الواقعة الشهيرة المعروفة تاريخيا بقضية الحارس عبد العزيز سيبوس، والتي بخرت حلمه في تتويج طال انتظاره.
وشاءت الظروف والأقدار، أن يرتبط أول إنجاز في مسيرة أولمبيك خريبكة، بلقب خارجي سنة 1996، وهو كأس الأندية العربية الفائزة بالكأس، تحت قيادة المدرب الوطني الكفء والفذ عبد الخالق اللوزاني، وهذا التتويج المستحق قاده إلى التنافس على الكأس العربية الممتازة ضد الأهلي المصري، لكن التجربة والخبرة كان لها دور حاسم في ترجيح كفة الأهلي.
تخلص الفريق من لعنة النزول إلى القسم الثاني، بفضل نخبة جديدة من المسيرين والإداريين المحنكين، وارتقى الفريق في سلم العطاء وأصبح يضرب به المثل في حسن التسيير والاستقرار الإداري، وتحقق حلم الفوز بلقب كأس العرش مرتين (2006 و2015)، ومرة أخرى تشاء الأقدار أن يقود مدرب وطني مقتدر وكبير هو المرحوم مصطفى مديح الفريق نحو إنجازين تاريخيين، الفوز بكأس العرش لسنة 2006، ثم درع الدوري الوطني سنة 2007، قبل أن يتحقق لقب كأس العرش للمرة الثانية تحت قيادة المدرب التونسي أحمد العجلاني.
وخلال حقب مختلفة من هذه المسيرة الطويلة، برز لاعبون، وكانت لهم بصمات متميزة، ولعبوا للمنتخبات الوطنية الصغرى والكبرى، ونالوا الاحترام والتقدير بفضل عطاءاتهم الرياضية وأخلاقهم العالية.
اليوم، حدثت تغييرات، المؤسسة المحتضنة تراجعت إلى الوراء، بعدما أدركت أنها لا يمكن أن تواصل الإشراف المباشر على فرع تتنازعه أطماع وصراعات وممارسات وسلوكيات محبطة، فقررت أن تواصل دعم الفريق عن بعد، بعدما اختار من جاؤوا لتحمل مسؤولية تسييره عن وعي وقناعة، أن يستقل بذاته عن باقي الفروع!!.
التنكر للتاريخ والجذور، يقود إلى التيه والضياع، وكم أتمنى أن يعود الجميع إلى تقليب صفحات من مسيرة هذا النادي المتعدد الأنشطة الرياضية، ليدركوا أن أولمبيك خريبكة لا يمكن أن يكبر ويتطور ويحقق مزيدا من المكتسبات، وأن يحتضن المواهب ويوفر لها كل أشكال الرعاية والدعم والتحفيز إلا في ظل المؤسسة المحتضنة، وبتضافر جهود مكونات وفعاليات المدينة والمنطقة.
اقرأوا التاريخ الممتد ل97 سنة، وقلبوا دفاتره لتستلهموا منه الدروس والعبر.

Loading...