رسالة رئيس الفيفا

عبد اللطيف متوكل
رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين

0 35

وجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسالة إلى الإتحادات / الدول المنضوية تحت لواء هذا المنتظم الرياضي العالمي الوازن، في الأيام الأولى من شهر يونيو 2020، تحدث فيها عن جائحة كورونا (كوفيد 19)، وما تسببت فيه من متاعب ومشاكل ومخاوف، فرضت تعليق المنافسات لمدة طويلة، قبل أن تعود بشكل تدريجي في بعض الدول الأوروبية…
رسالة خليفة بلاتر، التي كانت بست لغات، وهي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والايطالية والألمانية، لم تنل ما تستحق من الاهتمام لدى جامعة كرة القدم، و مكوناتها الأساسية، خاصة العصبة “الاحترافية” وعصبة “الهواة” وعصبة “كرة القدم النسوية”، بل إنها مرت مرور الكرام، دون أن تنشر في الموقع الرسمي للجامعة، مع أن قيمتها من حيث المضمون، تجعل منها جديرة بالترجمة والنشر والتعميم، وذلك لكل غاية مفيدة، يدرك معها كثير من المنتسبين إلى ميدان كرة القدم الوطنية، أن هذه الرياضة الشعبية تدار بالفكر والحوار والتواصل وتبادل الخبرات والتجارب، وليس باستبلاد الناس ومهاجمتهم ونعتهم ب”الكسالى” لمجرد أنهم عبروا عن آراء مخالفة ومعاكسة!.
لا يهم أن نتفق أو لا نتفق مع بعض توجهات رئيس الفيفا في بعض المواضيع والقضايا، ولكن من الضروري أن نسمع تصريحاته وأحاديثه وخطاباته، بحكم الصفة التي يحملها والمكانة الاعتبارية التي يشغلها، حتى بات الجميع ينعته دون تردد بالرجل القوي والمؤثر بلا منازع داخل “إمبراطورية” اسمها الفيفا.
ماذا قال انفانتينو في رسالته الموجهة إلى أسرة كرة القدم الدولية في 211 دولة، وما الذي أراد إيصاله من أفكار وتصورات، ليفهم الجميع أن النظام الذي كانت عليه كرة القدم الدولية في مرحلة ما قبل كورونا ولى إلى غير رجعة، ولا يمكنه أن يعود بنفس الشكل والمقاس بعد رحيل الجائحة؟؟!.
لقد دعا أسرة كرة القدم في العالم إلى أن تفكر في مستقبل هذه الرياضة بعد زمن كورونا، وأن تدخل في نقاش موسع، وأن تتقدم بمقترحات، وألا تتردد جميع مكوناتها في الإدلاء بأفكارها وآرائها…
وبقدر ما عبر عن سعادته بعودة المنافسات إلى الملاعب بشكل تدريجي، بقدر ما أكد على أن كرة القدم لا يمكنها أن تجري دائما وراء مصالحها وأرباحها، فالأولوية لصحة وسلامة المجتمعات، وأن الحكومات لها كامل الصلاحية في الترخيص بعودة المنافسات أو تأجيلها، وإن الفيفا لا يمكنها أن تتدخل لتعترض على أي قرار حكومي، يتم اتخاذه بتوجيه من الخبراء في مجال الصحة.
رئيس الفيفا أكد أيضا على أن عودة الجماهير إلى الملاعب تحتاج إلى الوقت الكافي، وأنه من الضروري الحرص على سلامة الجماهير بالقدر نفسه الذي يتم التعامل به مع اللاعبين والاطقم الإدارية والتقنية والتحكيمية، مضيفا في السياق ذاته أن الجماهير جزء أساسي من لعبة كرة القدم، وأنه لا يحبذ فكرة الإسراع في إعادة فتح الملاعب أمامها، إلا بعد الاطمئنان على سلامتها.
خطاب السويسري انفانتينو، لم يخل من نبرة التحذير، حينما أكد على أن كرة القدم لا يجب أن تكون في أي دولة، شأنا يهم الأندية الكبرى، وإنما من الضروري التفكير في مصالح وحقوق الأندية الأخرى التي تتفاوت من حيث الإمكانيات والقدرات، وتنشط في باقي الأقسام والمستويات والاصناف ككرة القدم النسوية، وفي مصالح المنتخبات الوطنية، وأنشطة الفئات الصغرى، فهذه الفئات لا يجب أن تبقى على الهامش، وإنما من الضروري أن تحظى بنفس المستوى من التعامل والاهتمام والرعاية.
وفي ما يشبه دعوة صريحة للجميع كي يستعد لما بعد مرحلة كورونا، التي ستشهد ولادة “نظام جديد لكرة القدم العالمية”، دعا انفانتينو الأندية إلى مراجعة حساباتها وتوجهاتها في الأجور العالية، لتحمي نفسها من الافلاس المالي على المدى المتوسط والبعيد، وتمتلك القدرة على تسديد الديون المتراكمة، ولتكون لها القدرة على مواجهة ظروف المحن والأزمات المفاجئة والصادمة، خاصة أن تبعاتها يمكن أن تمتد لسنوات طوال…
قالها بوضوح، المستقبل سيكون مغايرا بعد انقشاع محنة كورونا، نحن مقبلون على متغيرات كثيرة في نظام انتقالات اللاعبين، وحماية حقوق كل الأطراف، لذلك فكروا جيدا وخططوا للمستقبل، أما أبواب الفيفا فمفتوحة أمامكم لتلقي أفكاركم وتصوراتكم ومقترحاتكم قبل وبعد أي نظام جديد لكرة القدم الدولية!!.
هكذا يفكر رئيس أكبر منتظم رياضي عالمي، بعد اللجنة الأولمبية الدولية، لا تحركه مصلحة فئة معينة، ولا ينشغل بقضية واحدة على حساب قضايا أخرى لا تقل قيمة وأهمية، ويريد من الجميع أن يساهم بآرائه وأفكاره حتى لا تضيع جمالية ومتعة كرة القدم التي لا تتوقف صناعتها على طرف واحد!!.
تبخيس وتسفيه آراء ومواقف الآخرين، ليس من أخلاق وثوابت وقيم الرياضة على الإطلاق.

Loading...