عبد اللطيف متوكل رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين يكتب : “العودة باتت وشيكة نتمناها ألا تكون شائكة!”

العودة باتت وشيكة نتمناها ألا تكون شائكة!

0 49

تعززت الآمال في إعادة فتح الملاعب والمرافق الرياضية أمام المنافسات، بفضل تراجع حالات الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19)، وتزايد أعداد المتعافين، واتساع دائرة التفاؤل بتواصل عدم تسجيل أي حالة وفاة، وبروز مؤشرات اقتراب الدولة المغربية من التحكم والسيطرة على الوباء.
كرة القدم في طليعة الأنواع الرياضية التي تتطلع إلى استعادة روح التنافس لإكمال موسم رياضي كان شاقا ومثيرا للجدل منذ البداية، خاصة على مستوى بطولته “الاحترافية”.
هذه العودة التي باتت وشيكة، تساير تطلعات وطموح جامعة كرة القدم في أن يكون “المستطيل الأخضر” هو الفيصل في تحديد هوية البطل، ومن يليه في الترتيب العام، والحسم أيضا في هوية الهابطين والصاعدين.
بهذا التوجه ستكون الجامعة قد ارتاحت وأراحت، ارتاحت من صداع الحسم في مصير البطولة، وأراحت المتتبعين والجماهير من الدخول في لعبة شد الحبل والجدل الصاخب والقيم والتأويلات المغرضة!!.
لكن ثمة تساؤلات تنتظر من يجيب عنها، وتهم على الخصوص مصير باقي المنافسات، وهي دوري “الهواة” بجميع أقسامه، ودوري كرة القدم النسوية، والكل يريد أن يعرف موقف الجامعة من هذا الأمر، هل ستدفع في اتجاه استكمال هذه الدوريات، أم ستقرر الإعلان عن نهايتها، والاقتصار فقط على استكمال البطولة “الاحترافية”؟؟.
لحد الآن، الغموض هو سيد الموقف بامتياز، فلا الجامعة دخلت في مشاورات حقيقية مع ممثلي الأندية، وهما “عصبة الهواة” و”عصبة كرة القدم النسوية”، للتوافق حول مخرجات أزمة توقف المنافسات لأكثر من ثلاثة أشهر، ولا من يحملان صفة تمثيلية الأندية عقدا لقاءات تواصلية في إطار مكاتبهما التنفيذية (المديرية) لدراسة الخيارات والحلول الممكنة، والاتفاق على صياغة مقترح ووضعه على طاولة الجامعة.
وما قلناه عن عصبتي “الهواة” و”كرة القدم النسوية”، ينطبق على “عصبة كرة القدم الاحترافية”، التي لم يعقد مكتبها التنفيذي أي اجتماع لتبادل الآراء والأفكار والمقترحات وتوحيد الجهود والمواقف بخصوص تداعيات الأزمة، والسيناريوهات المحتملة لمصير الموسم.
ف”العصبة الاحترافية” هي المعنية بالدرجة الأولى بمصير الموسم الرياضي، إلا أنها اختارت أن تنزوي في الظل، في انتظار الذي يأتي ولا يأتي، بدعوى أنها تفضل انتظار الموقف النهائي للحكومة من مسألة عودة الأنشطة الرياضية، على إعطاء الأولوية للاجتماع وفتح باب الحوار والتشاور، وأنه من الضروري التريث إلى حين استجلاء الوضع العام!!.
هذا المنطق الغريب في التعامل مع أزمة حادة وخانقة، ولها تبعات وتأثيرات وخيمة على الاستقرار الإداري والمالي والبشرية للأندية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام تنظيم هش، ولا يمتلك أي رؤية أو استقلالية في مناقشة قضايا على قدر كبير من الأهمية، و تتجاوز مسألة استئناف البطولة، ولا تحتمل التسويف ولا المماطلة، وغير قادر حتى على أن يقدم نفسه للجامعة وللحكومة كقوة اقتراحية!!.
وحينما نتساءل عن أسباب هذا الجمود في التواصل والحوار والنقاش، فلأن المكاتب التنفيذية سواء بالنسبة للجامعة أو العصبة “الاحترافية”، أو باقي التنظيمات المتفرعة عنها، هي أجهزة للتنفيذ والاقتراح، وليس للتقرير، مهمتها منحصرة في تنفيذ قرارات الجمع العام.
لذلك، فالمشكل المطروح اليوم بحدة حول مصير الموسم الرياضي، هو ناجم بالأساس عن جائحة / قوة قاهرة، وبالتالي فالمكتب التنفيذي للجامعة لا يملك سلطة اتخاذ القرار إلا بالرجوع إلى مكونات الجمع العام، من خلال الحوار والتواصل والتشاور معها، حول التوجه السليم للحسم في مصير الموسم.
بهذا الشكل تضمن الجامعة لنفسها شرعية اتخاذ القرار المناسب الذي يحظى بالإجماع أو بالغالبية من المؤيدين.
إن الحقيقة التي لا يمكن أن يختلف حولها اثنان، هي أن استكمال البطولة سيكون مغايرا لما كان عليه الوضع قبل إيقافها بسبب جائحة كورونا، إذ لابد من توفير مجموعة من الشروط والمستلزمات الصحية والوقائية والتنظيمية غير المألوفة، وتأهيل الملاعب وفضاءات التداريب، واعتماد إجراءات تنظيمية صارمة، وإعداد جدولة زمنية مضبوطة ومتوازنة، لتجري وفقها المباريات، وضمان شروط المنافسة النزيهة وتكافؤ الفرص، وألا ترتكب أخطاء تحكيمية مؤثرة في النتيجة، ترتقي إلى درجة الفضيحة…
العودة هي حتما مغايرة على مستويات عديدة، فالمباريات ستجري وراء أبواب مغلقة، ووفق إجراءات استثنائية، لذلك نريدها أن تكون عودة رياضية آمنة صحيا وتنظيميا وتنافسيا، مع كامل المتمنيات بألا تكون عودة شائكة!!.

Loading...