قضية الطفلة إكرام…اغتصاب للطفولة وعار التنازل خوفا من الفضيحة

0 70

أسماء لوهاب/ خبارنا.نت

هزت قضية اغتصاب الطفلة إكرام، الرأي العام المغربي، خصوصا بعد تنازل والدها عن متابعة الجاني، ما أجج التضامن الواسع مع الطفلة ضحية الاغتصاب الوحشي، وأخرج سكان منطقة طاطا في ظل “جائحة كورونا” للاحتجاج والتظاهر تنديدا باغتصاب الطفولة.

  • أصل القصة

بدأت فصول القصة شهر يونيو الجاري، عندما ذهبت الطفلة اكرام التي لا يتجاوز عمرها الست سنوات، إلى المنزل المجاور لهم، حيث تقطن بدوار إيمي أكادير في جماعة فم الحصن بإقليم طاطا، من أجل اللعب مع بنات الجيران، لتجد والدهم الأربعيني الذي استفرد بها واستباح جسدها الصغير واغتصبها بكل وحشية، وما زاد الطينة بلة هو “تنازل” والد الطفلة وبالتالي متابعة الجاني في حالة سراح.

  • لغز تنازل والد الضحية

شكل تنازل أب الطفلة إكرام، صدمة كبيرة في صفوف الرأي العام المحلي والوطني، اللذين اعتبروا وقعه أكثر من الاغتصاب نفسه، خصوصا عقب قرار قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف بأكادير تمتيع الجاني بالسراح المؤقت، النقطة التي أفاضت الكأس وخلفت ردود افعال قوية قبل أن تطعن النيابة العامة في القرار وتأمر يمتابعته في حالة اعتقال.
وفي هذا الصدد أكد بكار السباعي، محامي بهيئة أكادير، في تصريحات صحفية، أن والد الطفلة تعرض لضغط كبير، من طرف العائلة والأقارب خوفا من الفضيحة، حيث لازالت ثقافة ” العيب والحشومة” مترسخة في المنطقة
من جانبه أكد مبارك أوتشرفت رئيس منتدى رئيس ” إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان” بطاطا، في تصريح إعلامي ” أن والد الطفلة تعرض لضغوطات كبيرة من طرف المتهم وبعض الجهات المعروفة في الإقليم”.

  • مسيرات احتجاجية وتنديدات على مواقع التواصل الاجتماعي

لم تمنع اجراءات الطوارئ الصحية سكان مدينة طاطا، الخروج بالعشرات في مسيرات احتجاجية، عرفت مشاركة واسعة لجميع الفئات العمرية، نساء ورجالا، شيبا وشبانا، مع حضور بعض الأطفال، الذين ظهروا وهم يحملون لافتات كتب عليها “لا لا لاغتصاب الطفولة”، شاركت فيها كذلك عائلة الضحية وبعض الوجوه الحقوقية والفعاليات الاجتماعية بالمدينة.
من جانبهم، عبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم وتضامنهم مع الطفلة ضحية الاغتصاب، حيث أطلقوا هاشتاغ كلنا-إكرام مشددين على ضرورة عدم التساهل مع كل من تسول له نفسه اغتصاب الطفولة.
كما تداولوا على نطاق واسع، صورة لأحد الشعارات التي رفعت خلال المظاهرات المنددة بقرار المحكمة الأول، والتي تقول: “فيروس كورونا فتاك لكن اغتصاب الطفولة أكثر فتكاً منه”.

  • رد فعل الهيئات الحقوقية

عرفت القضية استنكارا واسعا من طرف هيئات ونشطاء حقوقيين حيث عبر المرصد الدولي للاعلام وحقوق الإنسان عن إدانته للاعتداء الوحشي الذي تعرضت له الطفلة، مستنكرا التدخلات التي وصفها بالمشبوهة لتعطيل وتحريف مسار القضية، دون اعتبار لكرامتها وإنسانيتها ومستقبلها.

كما أكد المرصد، تمسكه بضرورة محاسبة المتهم على فعلته النكراء وفقا للقانون، متعجبا في الوقت ذاته من قرار النيابة العامة إطلاق سراح المتهم يوم 6 يونيو ومتابعاه في حالة سراح، مؤكدا أن القضية هي قضية حق عام، مطالبا وكيل الملك لدى محكمة النقض بفتح تحقيق عام بخصوص ما تعرفه القضية ضمانا لحقوق الطفلة.

وذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بجنيف أن جريمة الإعتداء على الطفلة واغتصابها من الجرائم التي لا يجوز التنازل عنها لتعلقها بشخصية المعتدى عليه، إذ يجب على المحكمة بحث القضية وفقًا لحجم الجريمة الواقعة على الطفلة والمجتمع في نفس الوقت، ولا يجوز أن تغلق القضية بمجرد تنازل والدها، وحتى في حال تنازله، فإنه لا يمكن للنيابة العامة التنازل لأنها تدافع عن الحق العام الذي لا يمكن التنازل عنه”.

  • متابعة المتهم وضرورة المتابعة النفسية للطفلة

ستنطلق أولى  جلسات محاكمة المتهم في 23 يوليوز المقبل، حسب تصريح بكار السباعي، محامي الطفلة، فيما تم إبعاد الطفلة و أسرتها عن منزلهم تفاديا للضغوطات بحكم مجاورتهم لمسكن المتهم، في حين تدخلت مجموعة من الجمعيات لتقديم الدعم النفسي اللازم للطفلة ضحية الاغتصاب.

Loading...