عصبة “احترافية” من ورق!

عبد اللطيف متوكل
رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين

0 55

اختارت العصبة “الاحترافية” التوقيت الخطأ لتخرج عن صمتها بخصوص مقاربتها “القانونية” لمباراة الدفاع الحسني الجديدي ضد الرجاء الرياضي عن الأسبوع التاسع من بطولة هذا الموسم، التي دخلت إلى التاريخ من بابه الواسع تحت مسمى “بطولة موسم كورونا”، والتي قررت لجنة البرمجة إجراءها بتاريخ 7 يناير 2020، وحررت مراسلة مثيرة وعجيبة بشأنها باسم لجنة المنافسات والمصادقة بتاريخ 4 يونيو 2020، وجهتها إلى اللجنة التأديبية بالجامعة، تطلب من خلالها “التعجيل” بإصدار قرارها في المباراة “التي لم تعرف حضور الفريق الزائر”، الذي هو الرجاء، وضمنت المراسلة المواد القانونية التي على اللجنة التأديبية الاستناد عليها في اتخاذ القرار “حفاظا على شروط المنافسة الشريفة”.
المراسلة التي تم تسريبها وتداولها على نطاق واسع، انفرد بنشرها موقع “آذار”، توصلت بها الجامعة بتاريخ 9 يونيو، أي بعد خمسة أيام من صياغتها بشكل رسمي، كما هو مثبت في وثيقة المراسلة الموقعة من قبل رئيس لجنة المنافسات والمصادقة عبد السلام بلقشور، الذي يشغل في الوقت نفسه مهمة ناطق رسمي باسم العصبة “الاحترافية”!!.
الخطوة أخطأت التقدير والتوقيت دفعة واحدة، وأسقطت ما تبقى من ورقة “التوت” عن هيئة تنظيمية كل شغلها وهمها منحصر في برمجة مباريات البطولة.
وإلا ما الفائدة من مثل هذه المراسلة /الفضيحة بعد مرور قرابة خمسة أشهر على تاريخ المباراة، وبعد أن بلغت البطولة “الاحترافية” دورتها الحادية والعشرين؟؟.
ماذا أصاب اللجنة الموقرة جدا، هل كانت في” غيبوبة سريرية”، وماذا جرى لها حتى تركت البطولة تتواصل، وتدخل مرحلة الإياب بإجراء سبع دورات، رغم أن القانون ينص على أن المصادقة على نتائج مباريات البطولة يجب أن تتم في أجل أقصاه عشرة أيام، وعلى أن شطر الإياب لا يمكن أن ينطلق إلا بعد المصادقة على جميع مباريات شطر الذهاب؟؟؟!!.
أين كانت اللجنة المحترمة جدا، حتى استفاقت من سباتها العميق جدا، وأدركت أن البطولة تستلزم مقتضيات “المنافسة الشريفة”، ومن الذي منعها من أن تباشر ما هو من صميم صلاحيتها، ومارس عليها الحجر والوصاية؟؟!.
وهل القانون يعطيها الحق في مراسلة لجنة جامعية لتطلب منها اتخاذ قرار، وفق مواد قانونية معينة، ولماذا، وهذا هو جوهر القضية، لم تتخذ هي هذا القرار في الآجال القانونية، إذا كانت عارفة ومتيقنة من أنها تمتلك السند الشرعي للبت في الحالة المتعلقة بمباراة ملعب “العبدي”؟؟.
لقد أثبتت العصبة “الاحترافية” في أكثر من مناسبة، للقاصي والداني أنها ولدت ميتة، وأنها تفتقد للأهلية القانونية والشرعية، وأن أجهزتها وهياكلها التنظيمية هشة وضعيفة، على الرغم من مرور خمس سنوات على تأسيسها، وجاءت المراسلة /الفضيحة لتؤكد هذه الحقيقة الجلية والساطعة.
من أوحى للجنة المنافسات والمصادقة، بأن اللجنة التأديبية هي من تمتلك صلاحية اتخاذ القرار في مباراة الدفاع الحسني الجديدي والرجاء، وما علاقة هذه اللجنة ذات الطبيعة التأديبية بمباراة لم تلعب بسبب غياب أحد طرفيها المتنافسين، هل وقعت تجاوزات ومناوشات وملاسنات ومشاحنات، ولماذا لم تمتلك لجنة بلقشور شجاعة اتخاذ القرار في وقته وحينه بعد استجماع كافة المعطيات والحقائق، خصوصا أن الحالة المطروحة ليست جديدة أو غير مسبوقة في تاريخ البطولة الوطنية، فلو فعلت ذلك في شهر يناير لفتحت الباب أمام تسوية قانونية للمباراة بلجوء الطرف المتضرر إلى استئناف القرار لدى لجنة الاستئناف أو محكمة التحكيم الرياضية (الطاس)، ولانتهى الجدل، ولما وجدت نفسها اليوم في قلب فضيحة مدوية وتاريخية!!.
المراسلة تصيب قارئها بالدوران، فلا هو يعرف هل لجنة المنافسات والمصادقة تطلب من اللجنة التأديبية مدها بالقرار المتخذ أصلا، أو تطلب منها التعجيل باتخاذ القرار؟؟!.
ويكفي أن تتساءل مع نفسها عن الصفة الشرعية والقانونية لقرار لم يتخذ في تاريخه المناسب، لارتباطه الوثيق بالسير الطبيعي للبطولة وانتظام دوراتها، ولاستحالة عبورها من شطر الذهاب إلى شطر الإياب ما لم تتم المصادقة على جميع مباريات الشطر الأول، لتدرك أنها تغرد خارج السرب وخارج الزمن.
عندما تصبح المصداقية في خبر كان، تضيع الكثير من المصالح، ويفتح الباب على مصراعيه أمام مهازل لا حصر لها.
خلاصة الكلام: العصبة الاحترافية في مهب الريح!.

Loading...