عصبة “الهواة” الهوية المفقودة

0 31

عبد اللطيف متوكل
رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين

قبل ساعات معدودة، من اجتماع المكتب المديري (التنفيذي) لجامعة كرة القدم، مع ممثلي الأندية، عبر تقنية التواصل المرئي، للتباحث حول مصير الموسم الرياضي 2020/2019، خرجت علينا عصبة “الهواة” ببلاغ لا يليق بتنظيم يفترض فيه أنه ممثل قوي لمن يفترض فيهم أنهم أصحاب القاعدة الأوسع من ممارسي كرة القدم في بلادنا.
من يقرأ البلاغ يشفق لحال هذا التنظيم، وكيف رسم لنفسه فوارق واسعة وجوهرية عن المكانة التي من المفروض أن يشغلها، و الأدوار التي يتعين عليها أن يلعبها.
وليتها واصلت التزام الصمت على استباق الاجتماع التشاوري الطارئ والموسع لجامعة كرة القدم، بإصدار ذلك البلاغ الرديء من حيث الصياغة، والغامض من حيث الرؤية والمغزى والهدف.
ويمكن القول إن عصبة “الهواة” التي تشكل مكتبها التنفيذي بناء على معيار الترضية وجبر الخواطر والتحالفات الهشة، وليس على معيار الكفاءة والاستحقاق، جسدت بشكل صحيح ودقيق دور من قيل له: “تكلم لنعرف من أنت”!!.
لقد ظلت هذه الهيئة غائبة عن المشهد الرياضي منذ بداية جائحة كورونا، ولم تبادر إلى عقد أي اجتماع لمكتبها التنفيذي، ولا إلى عقد لقاءات تواصلية وتشاورية مع الأندية، لتناقش معهم تداعيات وتبعات الأزمة، والاقتراحات المتعلقة بالسيناريوهات المحتملة بخصوص مصير دوري “الهواة” بجميع أقسامه، والمعايير التي يمكن الاستناد إليها في تحديد نظام الصعود والهبوط، في حال تبين للجميع ألا مفر من إنهاء الموسم، بسبب الاكراهات والصعوبات المالية والتنظيمية التي ستعترض الأندية في حال تمديد الموسم لمدة شهرين أو أكثر، والتزام عدد من اللاعبين بالتحضير لإجراء امتحانات البكالوريا، وظلت على هذا الحال إلى أن خرجت علينا يوم الاثنين 22 يونيو 2020 بذلك البلاغ العجيب، وغير المشرف.
دخل المغرب الى المرحلة الأولى من تخفيف تدابير الحجر الصحي، وخرج منها ليدخل إلى المرحلة الثانية، ومع ذلك لم تحرص عصبة “الهواة” على التواصل بشكل منتظم مع من يعنيهم الأمر، والاستعانة بمن لهم الدراية والخبرة القانونية، لبسط الإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للحسم في نظام الصعود والهبوط، خاصة مع وجود شبه إجماع على استحالة إكمال الموسم، بالنظر إلى المشاكل العويصة التي ستقف في وجه الأندية لإعادة استدعاء وتجميع اللاعبين، واستئناف التداريب قبل العودة إلى استكمال ما تبقى من المباريات الرسمية.
ونستطيع أن نؤكد على أن عصبة “الهواة” اختارت التوقيت الخطأ لتخرج بذلك البلاغ المليء بالضبابية والغموض، لأنها إذا كانت تظن أنها بهذه الخطوة أرادت أن تقدم خدمة للمكتب الجامعي، وتسهل عليه اللقاء التشاوري الموسع، بالتأكيد من البداية على أن مكونات عصبة “الهواة” أجمعت أمرها وأنها أصبحت على قلب رجل واحد، بشأن استحالة استكمال الموسم، فإنها فعلت العكس تماما، وأخطأت التقدير، وجعلت الشكوك تحوم حول الغاية الحقيقية من هذا التصرف.
لا يمكن أن ينتظر أي تنظيم يحترم نفسه، ويحرص على مصداقيته، والنأي بنفسه عن الشبهات، التوقيت الميت ليبادر إلى إصدار بلاغ كان من المفروض أن يصدر منذ أسابيع، وليس ليلة اجتماع المكتب الجامعي مع ممثلي الأندية!.
هناك من يدعي بشكل مجانب للصواب والحقيقة، أنه من الصعب مناقشة الوضعية والخروج بقرارات موحدة، قبل أن تحدد الحكومة موقفها من عودة الأنشطة الرياضية، وهذا الادعاء حق يراد به باطل، لأن ترخيص الحكومة بعودة الأنشطة والمنافسات الرياضية، لا يعني بأي شكل من الأشكال أنها تشترط وتلزم الجامعات باستكمال الموسم الرياضي، وأن من يخل بهذا الالتزام/ الشرط سيعاقب!!.
من المؤسف أن تختار عصبة “الهواة” البقاء في الظل، وألا تسمع صوتها كهيئة تمثل القاعدة والمشتل ومستقبل كرة القدم الوطنية، في كل الهموم والقضايا، وتعزز حضورها بمبادرات ومقترحات تجعل منها قوة اقتراحية وتنفيذية من الطراز الرفيع.
فاقد الشيء لا يعطيه، ومع ذلك نعود لنؤكد على أن كرة القدم لفئة “الهواة” هي الأصل والمنبع والمشتل لتنمية اللعبة، وهي الجديرة بأن تكون في قلب كل مخطط للتطوير والبناء.
إنها تمثل أسفل الهرم الذي بدونه لا يمكن للقمة أن ترتقي في سلم العطاء والازدهار.

Loading...