أكذوبة اسمها “مستثمرون أجانب”

1عبد اللطيف متوكل
رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين

0 40

في وقت متقارب جدا، راجت شائعات حول رغبة “مستثمرين أجانب” في شراء أسهم ب”شركتين رياضيتين”، الأولى لجمعية الكوكب المراكشي لكرة القدم، والثانية لنادي كبير ينتمي إلى العاصمة الاقتصادية للمملكة.
تسريب هاتين الشائعتين في هذه الظرفية بالذات، له بكل تأكيد خلفياته ومقاصده، لكن القاسم المشترك بينهما، يتمثل في إلهاء جماهير الناديين بأمور لا تمت للحقيقة بصلة، وصرف أنظارهم عما يجري اليوم بخصوص مشاريع الشركات الرياضية، التي تخرج تباعا إلى الوجود بطرق تثير الكثير من التساؤلات حول مدى شرعية ومشروعية الإجراءات المتخذة، وتطابقها مع المقتضيات الواردة في قانون التربية البدنية والرياضة 30.09.
الواقفون وراء مثل هذه الشائعات، يعتقدون أنهم يستطيعون بلوغ أهدافهم غير البريئة، وغير الأخلاقية، بانتهاج هذا الأسلوب الماكر والتضليلي.
ما الذي يمكن ان يشتريه أي مستثمر أجنبي من أسهم، ل”شركات رياضية” لم تخرج بعد إلى أرض الواقع، ولم تشرع في عملها وأنشطتها، حتى تستطيع أن تستهوي زيد أو عمر ليطلب شراء حصة من الأسهم، وهل الأنظمة الأساسية التي يتم بموجبها اليوم إحداث هذه الشركات الرياضية، تسمح لمستثمرين سواء كانوا مغاربة أو أجانب بالدخول إليها، بعدما تم منح أكثر من 95 بالمائة من الأسهم للجمعية الرياضية /النادي؟؟!.
هناك من يريد أن يصرف الأنظار عن الأخبار الجديرة بأن تكون محل متابعة ومواكبة، وعن القضايا الحقيقية التي يجري على قدم وساق، التعتيم عليها، بخصوص المخاض العسير الذي تمر منه حاليا عملية إحداث الشركات الرياضية لأندية كرة القدم “الاحترافية”، فوجد أن أسهل الطرق لتحقيق مسعاه هو إطلاق الأخبار الزائفة، والعمل على جعل الناس يصدقونها.
الشركات الرياضية مازالت مشاريع في طور الإنشاء، ومحاطة بكثير من الغموض، وإن رأى بعضها النور، فهناك من جهة مشاكل مطروحة بحدة حول مدى قانونية ومشروعية ما يسمى ب”النظام الأساسي النموذجي للشركات الرياضية”، ومن له الصفة والأهلية القانونية ليتولى مهمة إصداره، وهل ظهير التربية البدنية والرياضة (قانون 30.09) منح هذا الاختصاص لجامعة كرة القدم، وهل انقضاضها على هذه المهمة جاء بهدف تسهيل المهمة على الأندية، وهل يعقل أن ينحصر دور وزارة الشبيبة والرياضة في المصادقة على الأنظمة الأساسية للشركات الرياضية، دون أن تكون هي صاحبة الاختصاص الفعلي والمشرف الأول والأساسي على عملية إعداد مشروع النظام الأساسي النموذجي للشركات الرياضية، بتنسيق مع وزارات المالية والعدل والشغل، وهناك من جهة أخرى تساؤلات مشروعة مرتبطة بالكيفية التي من خلالها تحديد نسبة الجمعيات الرياضية من أسهم الشركات مجهولة الإسم، ومنح بعض الأسهم لأشخاص ذاتيين، وطبيعة المساطر التي تم التقيد بها لإحداث الشركات الرياضية…
هناك تساؤلات ملحة، وهناك حالة من الغموض، ومع ذلك يخرج علينا البعض بأخبار ملفقة، وكأننا أمام شركات رياضية فعلية، قطعت أشواطا ومراحل هامة، وبدأت تغري من هم في السند والهند، أكثر ممن هم في الداخل، ليدخلوا في سباق محموم نحو شراء حصص من أسهمها بملايين الدولارات!!.
العالم اليوم، يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه المعاصر منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب جائحة كورونا، وما خلفته من أضرار وخسائر اقتصادية ومالية واجتماعية ثقيلة وباهظة الكلفة، تحتاج لوقت طويل من التعافي والانتعاش حتى تستطيع الدول استعادة ما ضاع منها، وتحقيق توازناتها الضرورية، ومع ذلك، ودون استحياء ولا خجل، يخرج علينا البعض بشائعات تفيد بأن مستثمرين أجانب يعتزمون ضخ أموال ضخمة في شركات رياضية لم تقف بعد على أرجلها، ولا تعرف إلى أين تتجه.
كلنا نتطلع إلى تجربة الشركات الرياضية، وإلى أن يحالفها النجاح، لكن الخروج عن المساطر القانونية، وعدم الالتزام بما ينص عليه القانون بشكل صريح وواضح، لا يعزز فرص النجاح، ولا يساعد على إغراء مستثمري الداخل، قبل مستثمري الخارج.
قديما قيل حبل الكذب قصير!.

Loading...